أحمد الشرفي القاسمي
202
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وكذلك تسمية ما سيوجد مجازا كتسمية المعدوم شيئا كما سبق تقريره والدليل على ذلك : سبق الفهم والقرينة واللّه أعلم . قال عليه السلام : « وقد حصل » أي ذلك الاشتقاق في مثل قولنا زيد ضارب غدا واللّه سبحانه خالق يوم القيامة « حيث يطلق » ضارب وخالق « على المشتق له قبل حصول معنى المشتق منه وحاله وبعده على سواء » فيقال : اللّه خالق آدم في الثالث ، ورازق العباد في الثاني ، ويوم القيامة في الأول ، فجعله حقيقة في أحدها مع استوائها في الإطلاق عليها تحكم . « و » أما « نصب القرينة فهو لا بدّ منها لكل واحد من الثلاثة » المعاني الماضي والحال والاستقبال « عرف ذلك بالاستقراء وليس ذلك » أي نصب القرينة « إلّا للاشتراك فقط » أي لكونه اسما مشتركا بين الثلاثة المعاني كالقرء والعين « ففي دعوى الحقيقة في البعض دون البعض تحكّم » أي مجرد دعوى بغير دليل . ويمكن أن يقال : إنه مع الإطلاق لا يفهم منه إلّا الحاليّة والمضي دون الاستقبال إلّا بقرينة وهذا هو المتبادر إلى الفهم واللّه أعلم . « وأيضا : لا مانع من أن يقال : اللّه تعالى خالق ما سيكون قبل ورود السمع ، فلو كان مجازا لامتنع » القول به لما ثبت من أنه لا يجوز أن يطلق على اللّه سبحانه شيء من الأسماء المجازية إلّا بأذن سمعي . ويمكن أن يقال : إن وصف اللّه سبحانه بما يفعله قطعا يجوز وفاقا بغير إذن سمعي ، وإن كان مجازا كما تقدم من رواية النجري نحو : مثيب الأنبياء ومعذّب الأشقياء . واعلم : أن الناس اختلفوا في كيفية ابتداء وضع اللّغات . فقال الشيخ أبو هاشم ومن تابعه : إنه كان بالمواضعة والمواطأة على أن يكون هذا اللفظ علامة لهذا المعنى . وقال الشيخ أبو القاسم وابن فورك والأشعري : بل ابتداء وضعها